قد يكون الشعور بالألم بعد التبرز مزعجًا ومقلقًا، وأحيانًا يصعب الحديث عنه. وعلى الرغم من أن كثيرًا من الأشخاص يربطون ألم منطقة الشرج مباشرة بالبواسير، فإن هناك عدة أسباب محتملة يمكن أن تؤدي إلى هذا النوع من الألم. وقد تساعد طبيعة الألم وشدته ومدة استمراره، إلى جانب وجود أعراض أخرى مثل النزيف أو الحكة أو التورم أو ظهور كتلة، في إعطاء مؤشرات مهمة عن السبب.

وفهم الأسباب المحتملة للألم يساعد على معرفة الحالات التي قد تتحسن مع بعض إجراءات العناية البسيطة، والحالات التي تحتاج إلى تقييم طبي.

هل الألم بعد التبرز يعني دائما وجود بواسير ؟

لا. فالبواسير من الأسباب الشائعة لعدم الراحة في منطقة الشرج، لكنها ليست السبب الوحيد.

البواسير عبارة عن أوعية دموية متورمة داخل المستقيم أو حول فتحة الشرج. وغالبًا لا تسبب البواسير الداخلية ألما واضحًا إلا إذا تدلت إلى الخارج، بينما يمكن أن تسبب البواسير الخارجية، وخاصة البواسير المتخثرة، ألمًا وتورما وحساسية أكثر وضوحًا.

أما الألم الذي يظهر أثناء التبرز أو بعده مباشرة، وخاصة إذا كان حادًا أو حارقًا أو يشبه الإحساس بالقطع، فقد يكون مرتبطا بسبب آخر، مثل الشرخ الشرجي.

الشرخ الشرجي أحد الأسباب الشائعة للألم بعد التبرز

الشرخ الشرجي هو تمزق صغير في بطانة قناة الشرج. وقد يحدث بعد خروج براز صلب أو الضغط الشديد أثناء التبرز، كما يمكن أن يرتبط في بعض الحالات بتكرار الإسهال.

ومن الأعراض المميزة للشرخ الشرجي الشعور بألم حاد أثناء التبرز، يليه أحيانًا إحساس بالحرقان أو الألم قد يستمر لعدة دقائق أو حتى ساعات بعد دخول الحمام. وقد يظهر أيضًا نزيف بسيط بلون أحمر فاتح على ورق الحمام أو في المرحاض.

ولهذا السبب قد يعتقد بعض الأشخاص أن لديهم بواسير، بينما يكون السبب الفعلي للألم هو وجود شرخ شرجي.

ويمكن أن يساعد الحفاظ على ليونة البراز، وتناول كمية كافية من السوائل والألياف، وتجنب الضغط الزائد أثناء التبرز في دعم التئام الحالات البسيطة. كما قد تساعد حمامات الماء الدافئ على تهدئة المنطقة وتخفيف الانزعاج.

هل الإمساك يمكن أن يسبب الألم بعد التبرز ؟

نعم. ويمكن أن يساهم الإمساك في حدوث ألم منطقة الشرج بعدة طرق.

فالبراز الصلب والجاف قد يؤدي إلى شد وتهيج الأنسجة الموجودة حول فتحة الشرج. كما يمكن أن يؤدي الضغط المتكرر أثناء التبرز إلى زيادة الضغط في المنطقة، مما قد يساهم في ظهور البواسير أو الشرخ الشرجي.

وقد يدخل الشخص في دائرة متكررة؛ فالألم أثناء التبرز قد يجعله تؤجل دخول الحمام، مما يسمح للبراز بالبقاء فترة أطول داخل الأمعاء ويصبح أكثر صلابة، وبالتالي قد يصبح التبرز التالي أكثر صعوبة وألما.

ولهذا فإن الحفاظ على ليونة البراز يعد جزءا مهما من التعامل مع العديد من مشكلات منطقة الشرج. ويساعد شرب كمية مناسبة من السوائل وتناول الألياف، بينما قد تؤدي الضغط المتكرر والجلوس لفترات طويلة على المرحاض إلى زيادة الأعراض.

ماذا عن الخراج أو الناسور الشرجي؟

إذا كان الألم مستمرًا أو نابضا أو يزداد تدريجيًا، فقد يكون السبب مختلفًا عن البواسير.

فقد يسبب الخراج الشرجي ألمًا ملحوظا، وقد يصاحبه تورم أو ارتفاع في درجة الحرارة أو شعور عام بالتعب والمرض. أما الناسور الشرجي فقد يرتبط أحيانًا بألم مستمر أو إفرازات أو تورم يتكرر في المنطقة.

وتحتاج هذه الحالات إلى تقييم طبي لأنها تختلف عن البواسير العادية، وقد تتطلب علاجا محددًا.

لماذا يستمر الألم أحيانًا لساعات بعد التبرز ؟

يمكن أن تساعد مدة الألم في إعطاء مؤشر عن سببه.

في حالة الشرخ الشرجي، قد يستمر الألم بعد التبرز بسبب انقباض أو تشنج العضلات المحيطة بقناة الشرج، وهو ما قد يزيد الشعور بالألم ويؤثر في عملية التئام الشرخ.

أما الألم المرتبط بالبواسير فقد يصاحبه تورم أو تهيج أو وجود كتلة مؤلمة أو تدلي البواسير إلى الخارج.

ومع ذلك، قد تتشابه أعراض الحالات المختلفة، ولذلك لا يُنصح بالاعتماد على عرض واحد فقط لتحديد التشخيص.

ماذا يمكنك أن تفعل في المنزل؟

إذا كان الألم بسيطا ولا توجد أعراض تحذيرية، فقد تساعد بعض الإجراءات في تقليل التهيج، ومنها:

  • شرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم.
  • الحصول على كمية مناسبة من الألياف الغذائية.
  • تجنب الضغط الشديد أثناء التبرز.
  • عدم تجاهل الرغبة في دخول الحمام.
  • تجنب الجلوس لفترات طويلة دون حاجة على المرحاض.
  • الحفاظ على نظافة المنطقة وتجفيفها بلطف دون فرك قوي.
  • الاستحمام أو الجلوس في ماء دافئ لفترة قصيرة لتخفيف الانزعاج مؤقتًا.

يمكن أن تساعد هذه الخطوات في الحفاظ على ليونة البراز وتقليل الضغط على منطقة الشرج. لكن العناية المنزلية لا تغني عن الفحص الطبي إذا كان الألم شديدًا أو مستمرًا أو متكررا أو مصحوبًا بأعراض غير معتادة.

متى تحتاج إلى زيارة الطبيب؟

يُنصح بالحصول على تقييم طبي عندما يكون ألم منطقة الشرج شديدًا، أو يتكرر باستمرار، أو لا يتحسن بعد عدة أيام من العناية المناسبة. كما ينبغي تقييم النزيف من المستقيم إذا كان مستمرًا أو غير مفسر أو مصحوبا بأعراض أخرى مقلقة.

وتحتاج حالات النزيف الغزير أو المستمر، أو ظهور جلطات دموية كبيرة، أو الألم الشديد، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو الشعور بتعب ومرض واضح إلى رعاية طبية عاجلة.

ويمكن أن تساعد استشارة د. دعد في تحديد ما إذا كانت الأعراض مرتبطة بالبواسير أو الشرخ الشرجي أو مشكلة أخرى في منطقة الشرج والمستقيم، وما إذا كانت الحالة تحتاج إلى فحص إضافي.

أهمية الوصول إلى التشخيص الصحيح

الألم بعد التبرز هو عرض وليس تشخيصا بحد ذاته. فالبواسير والشرخ الشرجي والإمساك والخراج وبعض الحالات الأخرى يمكن أن تسبب أعراضا متشابهة.

لذلك فإن الاستمرار في استخدام علاج لتخفيف الألم دون معرفة السبب الحقيقي قد لا يكون الحل المناسب. ويساعد تحديد المشكلة الأساسية على اختيار الطريقة الأنسب للتعامل معها.

إذا استمر الألم أو بدأ يؤثر في الحياة اليومية، يمكن لـ د. دعد تقييم الأعراض وتحديد الخطوة المناسبة التالية.

الخلاصة

يُعد الألم بعد التبرز من الأعراض الشائعة، لكنه لا يعني بالضرورة وجود بواسير. ويمكن لطبيعة الألم ووقت ظهوره ومدة استمراره، بالإضافة إلى وجود نزيف أو تورم أو حكة أو أعراض أخرى، أن تساعد في التفرقة بين الأسباب المحتملة.

وقد تساعد بعض الخطوات البسيطة، مثل الحفاظ على ليونة البراز وشرب كمية كافية من السوائل وتناول الألياف وتجنب الضغط أثناء التبرز، في تخفيف الأعراض البسيطة. أما الألم الشديد أو المستمر أو المتكرر فيحتاج إلى تقييم طبي لتحديد السبب الأساسي والتعامل معه بالطريقة المناسبة.

شارك:

الوسوم:

أحدث المقالات
الوسوم

يمكنك التواصل معانا في اي وقت

مقالات ذات صلة

Call Now اتصل الآن

يمكنك البحث عن الخدمات التي نقدمها