مقدمة

على الرغم من أن الناسور الشرجي يُعد أكثر شيوعًا بين البالغين، فإنه قد يصيب الأطفال أيضًا، خاصةً خلال السنة الأولى من العمر. وغالبًا ما يبدأ المرض بخراج صغير حول فتحة الشرج، وإذا لم يلتئم بالشكل الصحيح، قد يتكون ممر غير طبيعي بين القناة الشرجية والجلد يُعرف بالناسور الشرجي.

ورغم أن تشخيص الناسور الشرجي عند الأطفال قد يسبب قلقًا كبيرًا للوالدين، فإن معظم الحالات يمكن علاجها بنجاح عند التشخيص المبكر واختيار الطريقة العلاجية المناسبة.

في هذا المقال نتعرف على أسباب الناسور الشرجي عند الأطفال، وأعراضه، وطرق تشخيصه، وأحدث الخيارات العلاجية المتاحة.

ما هو الناسور الشرجي عند الأطفال؟

الناسور الشرجي هو قناة صغيرة غير طبيعية تصل بين الجزء الداخلي من القناة الشرجية والجلد المحيط بفتحة الشرج. وغالبًا ما يتكون بعد حدوث خراج شرجي لم يلتئم بالكامل، فيستمر وجود ممر يسمح بخروج الإفرازات أو الصديد.

وفي الأطفال الرضع يكون الناسور غالبًا بسيطًا ويظهر بالقرب من فتحة الشرج، بينما قد تكون الحالات الأكثر تعقيدًا أقل شيوعًا.

أسباب الناسور الشرجي عند الأطفال

في أغلب الحالات، يبدأ الناسور بخراج شرجي ناتج عن التهاب في إحدى الغدد الصغيرة الموجودة داخل القناة الشرجية.

وتشمل الأسباب المحتملة:

  • التهاب الغدد الشرجية.
  • خراج شرجي سابق.
  • ضعف المناعة في بعض الحالات.
  • بعض الأمراض الالتهابية النادرة مثل مرض كرون.
  • تشوهات خلقية نادرة في منطقة الشرج.

وفي معظم الأطفال لا يكون السبب مرتبطًا بسوء النظافة أو خطأ في رعاية الطفل.

أعراض الناسور الشرجي عند الأطفال

قد تختلف الأعراض من طفل لآخر، لكن أكثر العلامات شيوعًا تشمل:

  • ظهور فتحة صغيرة بجوار فتحة الشرج.
  • خروج صديد أو إفرازات بشكل متكرر.
  • احمرار أو تورم حول منطقة الشرج.
  • ألم عند تغيير الحفاض أو أثناء التبرز.
  • تكرار ظهور الخراج في نفس المكان.
  • تهيج الجلد بسبب الإفرازات المستمرة.

وفي بعض الأطفال قد تختفي الأعراض لفترة ثم تعود مرة أخرى.

كيف يتم تشخيص الناسور الشرجي؟

يعتمد الطبيب في معظم الحالات على الفحص السريري، حيث يمكن رؤية الفتحة الخارجية للناسور بسهولة.

وفي الحالات المعقدة أو المتكررة قد يطلب الطبيب:

  • الموجات فوق الصوتية لمنطقة الشرج.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي في بعض الحالات الخاصة.
  • تحاليل إضافية إذا كان هناك اشتباه بوجود مرض التهابي مثل مرض كرون.

ويساعد التشخيص الدقيق على اختيار العلاج المناسب وتقليل فرص تكرار المشكلة.

علاج الناسور الشرجي عند الأطفال

يعتمد العلاج على عمر الطفل، وحجم الناسور، ووجود خراج مصاحب.

العلاج التحفظي

في بعض الأطفال الرضع قد يوصي الطبيب بالمراقبة مع:

  • الحفاظ على نظافة المنطقة.
  • حمامات الماء الدافئ.
  • استخدام المضادات الحيوية إذا وُجد التهاب.
  • المتابعة الدورية.

وفي بعض الحالات قد يلتئم الناسور تلقائيًا دون الحاجة إلى جراحة.

العلاج الجراحي

إذا استمرت الإفرازات أو تكرر الخراج، فقد تكون الجراحة هي الحل الأفضل.

وتهدف العملية إلى إزالة مسار الناسور مع الحفاظ على العضلات الشرجية قدر الإمكان.

وتتميز جراحة الناسور عند الأطفال عادةً بأنها بسيطة، وتحقق نسب نجاح مرتفعة، مع انخفاض احتمالية حدوث مضاعفات عند إجرائها بواسطة جراح متخصص.

هل يعود الناسور بعد العلاج؟

قد تعود الإصابة في نسبة قليلة من الحالات، خاصة إذا:

  • لم يلتئم الخراج الأول بالكامل.
  • كان هناك مرض التهابي مزمن.
  • لم تتم إزالة مسار الناسور بالكامل.

ولهذا فإن المتابعة بعد العلاج لا تقل أهمية عن الجراحة نفسها.

نصائح للوالدين بعد العلاج

للمساعدة على سرعة التعافي، يُنصح بما يلي:

  • الحفاظ على نظافة منطقة الشرج باستمرار.
  • تغيير الحفاضات بشكل متكرر.
  • الالتزام بالأدوية الموصوفة من الطبيب.
  • مراجعة الطبيب عند ظهور تورم أو إفرازات جديدة.
  • عدم محاولة فتح الخراج أو الضغط عليه في المنزل.

الخلاصة

يُعد الناسور الشرجي عند الأطفال من الحالات التي يمكن علاجها بنجاح في معظم الأحيان، خاصة عند التشخيص المبكر والمتابعة مع جراح أطفال أو جراح قولون ومستقيم متخصص. ولا ينبغي تجاهل أي خراج أو إفرازات متكررة حول فتحة الشرج، لأن العلاج المبكر يقلل من المضاعفات ويزيد من فرص الشفاء الكامل.

شارك:

الوسوم:

أحدث المقالات
الوسوم

يمكنك التواصل معانا في اي وقت

مقالات ذات صلة

Call Now اتصل الآن

يمكنك البحث عن الخدمات التي نقدمها