تشير الأبحاث الحديثة إلى أن تكرار الناسور الشرجي (Anal Fistula) لا يرتبط فقط بالجراحة أو طريقة العلاج، بل قد يكون للحالة المناعية والالتهابية داخل الجسم دور مهم في استمرار المشكلة أو عودتها مرة أخرى. فبعض المرضى يشفون سريعًا بعد التدخل العلاجي، بينما يعاني آخرون من تكرار الالتهاب أو تكوّن قنوات ناسور جديدة رغم العلاج الجيد.
هل ضعف المناعة له علاقة بتكرار الناسور الشرجي؟
ماذا تقول الأبحاث الطبية حول تكرار الناسور؟
وتوضح مراجعة علمية منشورة في مجلة الجراحة العالمية (World Journal of Surgery) أن الناسور المتكرر غالبًا ما يرتبط بعوامل متعددة، منها استمرار الالتهاب المزمن، وضعف التئام الأنسجة، ووجود اضطرابات مناعية أو أمراض مزمنة تؤثر على قدرة الجسم في مقاومة العدوى والشفاء الكامل. كما أن الالتهاب غير المسيطر عليه داخل القناة الشرجية قد يؤدي إلى بقاء أجزاء دقيقة من المسار الملتهب، ما يزيد احتمالية رجوع الناسور مرة أخرى.
الخلل المناعي والسيتوكينات الالتهابية: علاقة مباشرة
وفي دراسة أوروبية تناولت التحليل المناعي للناسور الشرجي، وجد الباحثون أن بعض المرضى لديهم نشاط مرتفع لمواد التهابية تُعرف باسم “السيتوكينات الالتهابية”، وهي مواد يفرزها الجهاز المناعي أثناء مقاومة العدوى. لكن استمرار ارتفاع هذه المواد لفترة طويلة قد يمنع الالتئام الطبيعي للأنسجة، ويجعل المنطقة أكثر عرضة للالتهاب المتكرر. كما أشارت الدراسة إلى أن الخلل المناعي لا يعني دائمًا ضعفًا عامًا في المناعة، بل قد يكون اضطرابًا في طريقة استجابة الجسم للالتهاب نفسه.
حالات صحية تزيد من خطر تكرار الناسور الشرجي
كذلك ترتبط بعض الحالات المرضية بزيادة احتمالية تكرار الناسور، مثل مرض كرون، والسكري غير المنتظم، والسمنة، والتدخين، وسوء التغذية، وجميعها عوامل تؤثر بصورة مباشرة على كفاءة التئام الجروح وقوة الجهاز المناعي. وقد أظهرت أبحاث أخرى أن مرضى السمنة تحديدًا لديهم معدلات أعلى لفشل العلاج وعودة الناسور مقارنة بغيرهم، بسبب تأثير الالتهاب المزمن وضعف الدورة الدموية في الأنسجة.
الفرق بين “ضعف المناعة” وضعف قدرة الجسم على الالتئام
ومن المهم التفرقة بين “ضعف المناعة” الحقيقي وبين ضعف قدرة الجسم على الالتئام. فليس كل من يعاني من تكرار الناسور لديه مرض مناعي خطير، لكن أحيانًا يكون الجسم مرهقًا نتيجة التوتر المزمن، أو نقص الفيتامينات، أو اضطرابات النوم، أو الأنيميا، أو مقاومة الالتهاب لفترات طويلة، مما ينعكس على سرعة الشفاء.
كيف نحد من فرص تكرار الناسور؟
وتؤكد الدراسات الحديثة أن نجاح علاج الناسور لا يعتمد على الجراحة فقط، بل على علاج السبب المؤدي للالتهاب أيضًا. لذلك قد يطلب الطبيب فحوصات إضافية في بعض الحالات المتكررة، مثل تحليل السكر، وصورة الدم، ومؤشرات الالتهاب، أو تقييم أمراض الجهاز الهضمي والمناعة إذا كان هناك شك في وجود مشكلة أعمق.
كما لفتت بعض التقارير الطبية الحديثة الانتباه إلى أن السيطرة على الالتهابات البكتيرية المزمنة وتحسين صحة الجهاز الهضمي قد يساعدان في تقليل فرص التكرار لدى بعض المرضى، لكن ما زالت هذه النتائج تحتاج إلى دراسات أوسع قبل اعتمادها بشكل قاطع.
وينصح الأطباء بعدم إهمال أي أعراض متكررة مثل الإفرازات المستمرة، أو الألم، أو التورم، حتى بعد إجراء العملية، لأن الاكتشاف المبكر لأي التهاب جديد يرفع فرص العلاج الكامل ويقلل المضاعفات.
نصيحة الدكتورة د.دعد الطعاني لمرضى الناسور
وتنصح د. دعد الطعاني المرضى الذين يعانون من تكرار الناسور بالاهتمام بالصحة العامة للجسم إلى جانب العلاج الجراحي، من خلال التغذية الجيدة، وضبط الأمراض المزمنة، والابتعاد عن التدخين، وتحسين المناعة الطبيعية والنوم، لأن التئام الأنسجة يعتمد على كفاءة الجسم بالكامل وليس على موضع الإصابة فقط.